المحقق البحراني
33
الحدائق الناضرة
ويمكن الجمع بين الأخبار بحمل خبر جعفر بن محمد بن إسماعيل وصحيحة يعقوب بن يزيد على مورديهما ، وأنها قضية في واقعة فلا تتعدى إلى غيرها . وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال وإن كان الأقرب هو اللحوق بمن عنده الجارية ، وظاهر السيد السند في شرح النافع الميل إلى القول المشهور لصحة بعض أخباره حيث قال : وعذر المصنف في العمل بهذه الروايات واضح لصحة بعضها واعتضادها بالبعض الآخر وعمل الأصحاب بها ، ومع ذلك فالمسألة بمحل تردد ، إنتهى . وفيه أن هذه الروايات ( 1 ) سيما ما اشتمل عليه أكثرها من التهمة لا يبلغ قوة المعارضة لما دلت عليه تلك الأخبار لكثرتها وصراحتها في اللحوق بصاحب الفراش ، ولا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة ، فينبغي أن يراجع . المسألة الثالثة : في وطئ الشبهة ، قال في المسالك : لا خلاف في أن وطئ
--> ( 1 ) أقول : ومما يؤيد ما ذكرناه من عدم البناء على التهمة ما رواه الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة * عن الحسين بن إسماعيل الكيدري عن أبي طاهر البلالي " قال : كتب جعفر بن حمدان فخرجت إليه هذه المسائل : استحللت بجارية وشرطت عليها أن لا أطلب ولدها ولم ألزمها منزلي ، فلما أتى لذلك مدة قالت قد حبلت ثم أتت بولد ثم أنكرته - إلى أن قال : - فخرج جوابها - يعني عن صاحب الزمان صلوات الله عليه - : وأما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لا يطلب ولدها : فسبحان الله من لا شريك له في قدرته ، شرطه على الجارية شرط على الله ، هذا ما لا يؤمن أن يكون ، وحيث عرض له في هذا شك ، وليس يعرف الوقت الذي أتاها ، فليس ذلك يوجب البراءة من ولده " . أقول : مرجع كلام السائل إلى أنه شرط العزل عن الجارية ، ومع هذا لم يلتزمها العزل فأتت بولد والحال هذه وهو ظاهر في تهمتها وقد حكم عليه السلام بأن الولد له ، وأن شكه وتهمته لها ليس بشئ ، وأن اشتراط العزل كما قدمناه غير موجب لنفي الولد عنه . ( منه - قدس سره - ) * اكمال الدين واتمام النعمة ص 500 توقيع 25 ، الوسائل ج 15 ص 119 ب 19 ح 1 .